علاقة عن بعد..ملصقات سارة



كانت تترك لي ملاحظاتها على قصاصة صفراء..تثبتها أعلى يمين شاشة الكمبيوتر

كانت وردية عملها "الشيفت" تنتهي قبل أن تبدأ وردية عملي بنصف ساعة

حمل الملصق الأول منها رسالة مختصرة " يبدو أنك تكثر من استخدام الأقلام الرصاص ، مثلي تماما! أرجو أن تحضر نصيبك أنت الآخر..ملحوظة: ضعه في "المج" الأبيض بجوار باقي الأقلام".

استمرت علاقتنا عبر هذه الملصقات مدة ثلاثة أشهر..ولم أك قد رأيتها بعد..ولم ترني هي

لكن يوما فيوم كانت علاقتنا تتوثق أكثر فأكثر:

"من فضلك أرجو تدوين الباسورد الجديد في فايل وورد على الديسك توب..على أن نبدأ العمل به من غد..شيفت لطيف يا أحمد!".

(أنصحك بمشاهدة فيلم أحمد حلمي الأخير..لقد شاهدته أمس..أكثر من رائع يا سارة)

"لقد قرأت موضوعك الأخير..موفق إلى مدى بعيد أحمد)

(أنا في أجازة لمدة أسبوع..سأفتقد رسائلك اليومية!)

"حمدا لله على السلامة"

"هل يمكن أن تكون أنت موجود أصلا؟"

(أنا مش سراب)

"أستوثق فحسب!"

(إنت حقيقية؟)

"أنا مش سراب..مردودة!"

ثم التقينا...

هي بالضبط هي..وأنا بالضبظ هو..."التعبير الأخير كان لها".

اغتيال العطر والحلم



  • الوصفة الأولى: كيف تنغصين عليه حياته..مقاربة الكابوس

أحضري شعرة من شعره..وقلامة إظفره..وشيئا مس جسده..ثم نضع هذه الأغراض في جرة مياه ساخنة..ونسكب الخليط ليلا في أي بالوعة.

الشعرة؟ شيء سهل جدا..فشعره يتساقط وفقا للمعدلات البشرية الطبيعية..فقط التقطيها من فوق كتفيه (دون أن يدري ياعزيزتي) بينما ينحني ليتناول خاتمه الفضي الذي يسقط من يده كثيرا.

قلامة إظفره؟ ألم تلحظي أنه دائم التوتر؟ يقضم أظافره أمام الآخرين دون أن ينتبه! خذي القلامة التي سيلقيها بالقرب منك (تفضل قلامة الإبهام).

شيء مس جسده؟ فليكن منديلك الورقي الذي أعطيتيه إياه كي يمسح شاشة الحاسب الآلي.

الفائدة: ستتشكلين له في الكوابيس أنى شئت، معك كل إمكانات السخافة الكامنة في الكون، يمكن أن تقولي له كل الكلمات التي تستفزه :(أوف-زفت-طيب وإنت سكتت؟-أنا زهقت-سيبني أفكر-هدنة).

يمكن أن تريه أظافرك الطويلة ذات الطلاء الأحمر (كم يكره الطلاء الأحمر!)..كذلك فليتهتك صوتك في الكلام (تسمونه أنتن سهوكة)..بل فلتأخذك العزة بالإثم وقولي : ماكان ينبغي أن يحدث ما حدث!

  • الوصفة الثانية: اغتيال الترابط الشرطي

حسنا..ستلتقينه 46 مرة، هي عمر العلاقة و"الفعل"..ضعي في كل مرة عطرا غير سابقتها..وليكتو "الغندور" من بعدها حتى يتعلم الأدب.

كل مرة سيشتم فيها عطرا حريميا: سيتذكرك/يشتاقك/يرفضك.
إنه ليس بأفضل من كلب بافلوف وقصص ارتباطاته الشرطية..الرجال مجرد ثدييات ترتدي رابطات العنق في الأفراح ياعزيزتي.

ههههههههههههههههههههههه

احرزي كم مرة يمكنه أن يفلت من 46 عطرا حريميا؟ قوانين الصدفة تكفل له تعرض يومي واحد على الأقل.

مساعدات عنتبلي

الهموم المنهجية تقتل الرجال..اغتيال على المدى البعيد..مش بعيد أوي يعني

أراجع مشكلة اليوم فإذا هي كأي مشكلة..تافهة جدا ومملة..وبعد ستة أشهر من الآن سأتذكرها وأضحك (كم كان وقت فراغي كبيرا منذ ستة أشهر حتى أفكر في مثل هذه الأمور)..

لكن مؤشر العمر(محله القلب وما حواليه) يصرخ بصورة لايمكن تجاهلها: "هموم اليوم خصمت من عمرك أسبوعين وست ساعات"..أشيح بوجهي عن المؤشر وأحاول إقناعي "هذا أفضل من يوم الخميس الماضي..لقد ضاع مني شهران كاملان لأجل حبة زعل".

تسقط يدي مني فأتناولها وأعيد تركيبها ودمجها بجسدي مرة أخرى..وأخلع قلبي من مكانه وأضع القلب الاحتياطي بدلا منه..لكن الاجراءات الاحتيالية لا تجدي..المؤشر يجزم: العمر في تناقص أيها الغبي!

لا أفهم ما يجري، فلماذا يكتب عليّ مثل هذا الشقاء وقد وجدت لتوي مليون جنيه بجوار الحائط منذ شهر؟

هل لأتعظ وأعيد ترتيب أولويات الإنفاق؟

الخطة ثابتة كما هي: مائة ألف جنيه عسلية، مائة ألف شيكولاتة، مائة ألف حلويات شرقية، مائة ألف للشرابات البيضاء والجلاليب السوداء والعطور، ومائة ألف مصروف مازن للشهر القادم، ونصف مليون سأتبرع به لحديقة الحيوان ( ياسيادة مدير الحديقة أنا عايز الأولاد الصغيرة يزقططوا في الجنينة..جيبوا قرود جديدة وأفيال صغيرة ونعام وطواويس وغزلان..مش عايز طفل يدخل الجنينة ويخرج زعلان أبدا).

أحيانا أشعر أن هذه الإنذارات تحمل علامة ما، فعمري سيتناقص بصورة مدروسة حتى الموت مالم أغير البند الثالث من الميزانية "الشيكولاتة"..لكني لا أخضع للضغوط منذ نعومة أظافري.ومش هاجي النهردة وأنا كبير (السن والمقام والله) وأتراجع عن قراري.

وفيها إيه لما أموت بدري شوية؟ يعني هموت ناقص عمر مثلا ولا هموت ناقص عمر؟

ناولني الكادبوري من فوق الكومودينو يا عنتبلي..واعملي كوباية نسكويك عشان أنام.

جرامات أحمد الزائدة



أحمد يكثر هذه الأيام من تناول بسكويت "معمول"..

أحمد يزداد وزنه بصورة ملحوظة..وإن كانت طفيفة..

ولذلك مخطط مدروس جدا..

حين يتكلبظ أحمد قليلا..

وتزداد نسبة الدهون في جسمه..

سيفقد بعضها حتما في أداء وظائفه الحيوية..

بعض هذه الدهون سيطلق طاقة حرارية ضئيلة

لكنها وفقا لقوانين "علم الهيولية" أو نظرية أجنحة الفراشة..

ستذهب للقطب الشمالي..وتذيب الجليد قليلا..

وستبعث بالدفء لأسر فقيرة..تسكن أكواخا مفتوحة..وتعيش في مناطق عشوائية..

وحين تصير وجنتا أحمد أكثر كلبظة..ستحمران بشدة..مع الخجل والمجهود..

وحين يبتسم ليلا..ستضيء أسنانه الناصعة المستوية الدنيا..

لن يشعر أطفال غزة بالظلام..ولا أطفال دارفور بالوحشة..

كما سيتشكل الضوء المنبعث من أسنانه على هيئات عدة..

تسلي ليل طفل فيتنامي يعمل في مصنع نايكي لصناعة الأحذية..وليس لديه وقت صباحي للعب..

سيترابط الاحمرار المنبعث من وجنته مع نصاعة أسنانه..وتتشكل زهرة..

سيضع أحمد هذه الزهرة فوق شرفة شخص يحبه

طفلي الذي في الثانية عشر



أحب كل الأطفال الذين في الثانية عشر..

لأجل طفلي الذي في الثانية عشر

أراقب الأطفال_الذين يبدون_ في الثانية عشر

لأن فيهم شبها من طفلي الذي في الثانية عشر

(تسريحة الشعر-التي شيرت الأبيض-وشنطة المدرسة-والكرة التي يداعبونها في الطرقات بينما يتداولون النكات الطفولية)

أحب مشيته الثقيلة..حين يحك قدميه في الأرض عمدا..كي يلهو مع الكون

كما كنت أفعل وأنا في الثانية عشر

أحب غمازة طفلي التي تسكن خده الأيسر

ولأجل طفلي..أحب كل غمازات العالم

أتعاطف مع كل الأطفال الذين في الثانية عشر

وأحلم باليوم الذي أشكل فيه تنظيما عصابيا للأطفال الذين في الثانية عشر

(مزيد من الحلوى-مزيد من الكارتون-مزيد من لعب الكرة-مزيد من أفلام جاكي شان-لا مدارس ولا استذكار)

وحين يكبرون عاما..يكبر التنظيم ليصبح تنظيم الأطفال الذين في الثالثة عشر

لأجل طفلي أحب كل شيء سيكونه

(الطول واللون والحرية)

سيكون أطول مني..فأنا أعتني بتغذيته

سيكون أسمر مني..كأنه خلق من شيكولاتة

سيكون أكثر حرية..كأي طفل ينضوي تحت لواء تنظيم عصابي مذ كان في الثانية عشر

كل تفاصيلي لها معنى.. لأن صغيري سيطلع عليها

وكل يوم له ألف معنى..لأن الصغير فيه

وكل لحظة هي لحظة جميلة

لأنها معه

أو في انتظاره

ولأجل طفلي الذي في الثانية عشر

تمنيت أن أكون في الثانية عشر

كي أعطيه مصروفي وملابسي وكل ما يخص ولدا في الثانية عشر

ألست تلحظ أني أحبك يا طفلي الذي في الثانية عشر؟



فرافيتهم القذرة

كان التشبيه دقيقا جدا : تخيل أن أحدهم دخل بيتك، وأخذ يأكل ويأكل...ويتجول بين الحجرات بينما لايتوقف عن الأكل..ثم ترك لك في كل ركن بعضا من فتافيته وفرافيته..وكانت تلك الفرافيت هي رسالته الواضحة إليك..أنا دخلت حياتك وكدرتها ثم خرجت..

نصيحة

يا زارع الريحان حول خيامنا..لاتزرع الريحان لست تقيمٌ



يوم حادثت الجميلة

هبي ياجميلة أني الآن هش القلب كسير الجناح.. فقولي لنفسك: به ارأفي! فإنه "ولد مسالم"..جل وقته في مراقبة الحمائم حين سرب من أقاصي بعضها فوق أكتافه يحل.

***

اسمحي لي أن أمارس يقيني في تأويل(قبل حداثي بعد عجائبي) لمحادثاتنا..لا لي..بل لك..لك انت اليوم..فلا يعقل أن أظل أنا الكرار والفرار سنين عددا.

***

يسائلني أصحابي_بخبث_ لم لا تلتقي أنت والجميلة؟ فألجأ إلى صمتي الأثير..فتسألني صديقة: جميلة هي؟ فأقول :قمر..فيقول أصحابي وأنت شمس..فأرد: والشمس والقمر لايلتقيان.

***

"إزيك يا احمد؟ إيه مختفي كل ده فين؟ وأخبارك إيه؟ الدنيا معاك تمام؟ طيب أنا بطمن عليك بس وحبيت أقولك كل سنة وإنت طيب؟ متختفيش تاني بقى..سلام"

إزيك؟ = واحشني

مختفي ليه؟ = أهون عليك كل ده

أخبارك إيه؟ =لسة بتحبني؟

الدنيا معاك تمام؟ = إوعى تكون بتحب حد غيري

بطمن عليك بس = بطمن إنك لسة وحيد

كل سنة وانت طيب = كل سنة وانت لسة بتحبني

متختفيش تاني بقى = خليك تحت عيني ونظري يامضروب

سلام = إوعى تنسى حاجة من اللي قلناها فوق

***

..على وقع كلماتك تفتحت زهراتي..واكتمل الناقص من بهجتي..وحل على كتفي الطير..وصرت صديقا للكون جميعا..فله الحمد حتى يرضى.

مراد



كأن المهمة شارفت على الانتهاء..وكأن الحين قد حان..وكأني بي فوق السحاب وقد جفت الأقلام وطويت الصحف.

حواري مع صحيفة حكايات السودانية..نيهاههاها



للتكبير والقراءة يرجي الضغط على كل صورة من صورتي الحوار، ونعتذر مقدما عن المشاكل التقنية..

وعيها الموازي أرهقني



وعيها الموازي يهيء لها أشياءا لم تحدث بعد..

تقول أني مررت خلفها بالسكين بصورة مريبة..بينما لم أفعل

أقسم أني لم أفعل..

فقط كان الأمر فكرة بداخلي..



عبث جيني يثبت مقولة الجدة بأن العالم ليس بخير

بصورة أكثر من ودية يمكنني مصارحتك:

أنت لست ابنة أبيك..زوج خالتك هو أبوك الحقيقي..

وكذلك ابن خالتك..ليس ابن خالتك..بالأحرى هو أخوك..

لكني للأمانة لا أعلم هل هو أخوك من ابيك الحقيقي أم من ابيك المزيف..

أنا أعلم أنكم عائلة مترابطة جدا..لذا لا تأبهي لمثل هذه الفروق الظاهرية..

يكفي أن تشربوا البيرة سويا في نهار رمضان..كي تشعروا بالدفء الأسري..

أعلم أن جدتك كانت تشرب الويسكي كثيرا قبل أن تموت، وتقول "إييييييه..العالم ليس بخير"

وأنا أوافق جدتك الرأي..فالعالم_كما يبدو_ ليس بخير.

أمنيات دفينة..تفتقد لتبريرات وجيهة





1- نفسي ألبس طرطور وأنا نايم، وأصحى من النوم ألاقي شبشب قطن جنب السرير، وأقعد أقول ياحفيظ ياحفيظ...زي أخو ماري منيب في فيلم "أم رتيبة"..(ربما في ارتداء الطرطور اتساق رمزي مع رغبتي القديمة في العمل في السيرك، راقص باليه وبهلوان ومدرب دببة، ولا أستطيع تفسير علاقة أم رتيبة بالموضوع).

2- نفسي أبقى مدير مطعم وأتغدا فيه يوميا وأنا حاطط فوطة على رقبتي وباكل بهدوء مستفز..زي اسماعيل يس في فيلم "دهب" لما كان بياكل في الأطباق الفاضية..(لعل في حلم إدارة المطعم تلبية للرغبة الدفينة في إبهاج الناس.. وأي مبهج _بربك_فوق بهجة الطعام؟)

3- أنا عارف إني غلس جدا..بس نفسي أكون أغلس بكتيييييييييير..أبص في وش اللي قدامي يحس إنه مخنوق ويسيبني ويمشي وهو مش قادر يفتح بوزه..(الغلاسة وقاء من الناس، مجرد تكنيك نفسي يهدف لإحداث نوع من توازن الردع مع الآخرين).

4- نفسي أغير اسمي ل "حشمت" وألبس روب طول مانا قاعد في بيتنا..زي أي شخص شرير في الأفلام الابيض واسود..(هنا لا أجد مبررا كافيا لهذه الحماقة).

5- نفسي يبقي عندي مكتب لوحدي في الشغل ومفيش حد جنبي، وطول اليوم ابقى نايم ع "الفوتيه" وأنا فاتح زراير القميص وعمال أصفر..على نغمة واحدة رتيبة بطيئة رديئة..(مكتب لي وحدي=حلم الخلاص ، النوم علي الفوتيه= الراحة الأبدية التي أنشدها والتجاوب مع الكسل المقيم في خلاياى، نغمة وحيدة رديئة= للتشويش على الكائنات السفلية التي تحاول رصدي)

6- نفسي ألعب جولف.. عشان أكتب أسماء أعدائي علي كورة الجولف قبل ما أضرب الكورة..(قطعا كي أرتدي ملابسي البيضاء المفضلة لأطول فترة ممكنة أثناء ممارسة هذه اللعبة)

7- نفسي أخترع أي دوا يقضي على تسوس الأسنان (كي أتناول كميات أسطورية من العسلية دون الأضرار الجانبية التي أنهكت ضروسي).

8- نفسي يبقي عندي عربية بسواق تاخدني بالليل كل ليلة من ليالي الشتا لأي طريق زراعي ع الدلتا..عشان أشم ريحة الشتا في الزرع والليل ( ألأن الشتاء كان دوما أسعد؟ ألأرضي حنيني الدائم لأشياء وأشخاص لا أتذكرهم؟).



تدعى رضوى

تدعى رضوى..

ولرنة حرف الراء جمال كوني مبهم

يدركه من قرأ القرآن ثلاثا

إحداها بقراءة ورش



ترقبني رضوى حين العودة للمنزل

تلقاني على سلم بيتي

وتثبت عينيها بعيني

يا الله يارضوى!

هل خلق الله فتاة مثلك يوما ما؟


تترقب أولى خطواتي..

أتصنع تأخيرا مرتبكا

فأقدم رجلا وأؤخر أخرى

وأفتش ما بين جيوبي

هل أحضرت اليوم الحلوى؟

أتراني نسيتك يارضوى؟



تنهزم الحلوة فورا فورا

وتكاد تؤنبني رضوى

وتكاد تعود إلى الشقة

دون الحضن اليومي الدافيء

دون القول بكل حماس

بعد تناولها الحلوى

أعشق أونكل أحمد أجدا..وأحبه وأحب الحلوى

فأنادي الحلوة من توي..أن هيا تعالي يارضوى

فلم يبلغني الله سنيني كي أنسى الأمورة الحلوة

ها سنك ست لا غير

لكنك ملء لحياتي..ملء اللحظة وملء الفكرة

لا أنسى أبدا يارضوى

حلواك الحلوة ياحلوة..

قوليها الآن لكي أسعد

أنا أعشق أونكل أحمد

أشياء عن الفانلة الداخلية



كنت أندهش في طفولتي من أولئك الذين لايرتدون الفانلات الداخلية، بل ارتبط الأمر في ذهني باستنتاج مؤاده أن الذين لا يرتدون الفانلات الداخلية هم بدرجة من الدرجات "صيع" و"غير مهذبين"..وأن عدم ارتداء فانلة داخلية يعني بالتبعية أن يحمل الشخص في جيبه الخلفي مطواة قرن غزال (فالصيع لايستسيغون المطواة السوستة ويعتبرونها للأطفال فقط).

***

أنا أحدثك عن تلك الأيام التي كنت أعتبر فيها حمل المطواة أمرا غير حميد، وارتداء الفانلة الداخلية من جملة الأخلاق الحميدة.

***

اضطرتني ظروف مررت بها قبل وقت قريب، أن أخرج من منزلي دون ارتداء فانلة داخلية، ومن ثم كان علي أن أواجه المجتمع ب"تي شيرت" أبيض علي اللحم، وقبل مواجهة المجتمع وأنا على هذا الحال كان علي أن أخرس الأصوات الداخلية التي تعتمل في نفسي، المتحسرة علي أخلاقي التي انحطت ومبادئي التي انهارت وفلسفتي الخاصة التي يتهددها العطب.

استغرقتني التجربة نحو أسبوع كامل،اتحسس احتكاك التي شيرت القطني بصدري وبطني، وأراقب الأفكار التي يستثيرها بداخلي، وألاحظ التغيرات التي طرأت علي سلوكي في تلك الفترة، من أول المتعة غير المبررة حين أنظر إلي صدري من داخل التي شيرت، أو تلك العادة اللا إرادية التي صاحبت ارتدائي القمصان علي اللحم، وهي مداعبة المعدة بالأصابع بعد الأكل من خلال الفتحات التي تتخلل الأزرار.

ولم تكن التجربة لتستحق أكثر من أسبوع، حتي أكتشف أنني صرت شخصا أكثر شهوانية (بالمعني الأوسع للكلمة)، وأكثر إقبالا علي الحياة، واشد نهما( في طعامي وشرابي ونومي، حتي ان الأصوات الناجمة عن تناولي الطعام كانت تشبه تلك الصادرة عن الانسان البدائي حين تسعده الأقدار بفخذة ضاني محترمة تم شيها لتوها في النار ، ودوما ما كنت أدلدق علي نفسي من الشراب الذي أشربه) .

***

عادتي التي لا أتخلي عنها مع الفانلة الداخلية هو أن أرتديها مقلوبة حتي لايضايقني التيكت الخلفي الذي أعتقد بقوة أنهم يصنعونه من خلاصة شوك الصبار وبقايا السواطير القديمة.

وأعتقد أن هذا السلوك حفظني طويلا من شرور التيكت .

***

ومن ثم فإن الاستنتاج النهائي الذي يمكنني الخروج به: علينا أن نرتدي جميعا الفانلات الداخلية حفاظا علي المشترك الأخلاقي في البنية المجتمعية، بل أزيد علي ذلك: علينا أن نحشو صدورنا بالجرائد أيضا.