"ليس في الإدراك أي نبل .."
" أقولها على طريقتي .. فالتدوين أفيون الشعوب
أقولها على طريقتي .. فالتدوين أفيون الشعوب
22 يونيو، 2008
أحنّ إلي خبز أمي*
سافرت أمي وأخويّ،استبشرت بانفرادي بذاتي أربعة أيام كاملات،أرتع في منزلنا أني شئت وأخرب فيما شئت وأعيث فسادا كيفما اتفق لي.
أول أيام انفرادي فشلت في تسخين العشاء،تصاعدت الابخرة من أوعية الطعام ،غرفت الاطباق،وتجرعت "أبرد" وأسمج عشاء في تاريخي ،فيما بعد عرفت من الزميلات والزملاء أني "عليت" النار فانخدعت بمظهر البخار،بينما فنون الطهي تفترض ..التخسين علي نيران هادئة.

بدلت أماكن الوسادات،غيرت من ترتيب الشقة،أغلقت منافذ النور،غسلت "المواعين"،تحممت وتعطرت وارتديت أبيض ثيابي،وجلست منتظرا السعادة اللانهائية التي ستحل عليّ..
بعد ساعتين من النوم وثلاث ساعات من محاولات استجلاب السعادة،ارتميت علي السرير،أقلب بالريموت مراوحا بين قنوات مملة وأخري أكثر مللا،وأشعر ان روحي تختنق..وتختنق.

الجوع مرة أخري..لن أحاول مع الرز والبامية،خبراتي السابقة في التسخين ليست بجيدة علي أية حال،حاولت تحمير قطعة لحم،وضعت السمن في طبق معدني وألقيت قطعة لحم صغيرة علي سبيل التجريب،استشعرت أن ثمة شيء ما منقوص،فركت بعض التوابل،بينما فقاقيع الزيت تتطاير لتطال وجهي،أقترب من البوتجاز..أقلب قطعة اللحم..أحترق..أتراجع بسرعة..وأعود بعد قليل..وهكذا وهكذا..
أعددت قطعة لحم لا بأس بها..
في اليوم التالي أعددت فطورا لا بأس به،لكن الشيء المنقوص ظل منقوصا،ولا تسألني ما هو..
قررت الالتجاء إلي تجربة أكثر سهولة..اشتريت عبوة "أندومي" من تلك التي يقولون عنها سريعة التحضير،لم أفهم الطريقة تماما،أضفت زيتا من عندي،بالبطع لم تكن شهية كما تخيلت،ولم تفلح في سد جوعي.
الجوع يتبعه الهزال،والهزال يلازمه الأرق،والأرق يعكر المزاج،وعكرة المزاج أولي خطوات الاكتئاب المنظم.
هربت من جوعي إلي ألبوم العائلة،بالصدفة حصلت علي صور لأمي وأبي في المرحلتين الابتدائية والاعدادية،ملامح كل منهما كانت تشي بمستقبله..بنت جميلة بريئة ستعاني كثيرا،وولد محتدم الملامح سيتشبك كثيرا مع الدنيا.
يغزوني شعور بالوحشة،صخب أختي أميرة،سرعة انفلات مازن في حركاته الشقية،حس أمي ،سيجارة أبي ومداعباته وشروده.
مع أيام الغياب والعزلة،أكتشف أني صرت أكثر هشاشة،لا أقوي علي الوحدة ولا أكتمل بانفرادي كما كان الأمر سابقا،حتي الصلة مع الرب دمغتها السنون بأن تمر عبر علاقاتي مع الآخرين..أمي لن تمر بجواري أثناء الصلاة كي تلتقط شيئا،مازن لن يمرق من ركعة لأخري حاملا شيئا ما،أميرة لن تعبر في صمت مهيب في الركعة الرابعة دائما.
أكوم بقايا الطعام في كيس بلاستيكي،أنظف الشقة،أسرف في التحمم،وأصير أكثر خوفا كطفل صغير تتلاعب به الظلمة أثناء غياب أمه.
أدائي في العمل يتوتر،جسدي يتألم،طباعي تزادا حدة،لساني يخونني غير مرة،والحبيبة تتجرع جديدي في صمت..
في الصباح "أسخّن" رغيف خبز.فلا أفعلها بحرفية أمي ولا كبرياء أختي ولا حذق أخي ولا خبرة أبي..أحس أني منقطع منبت من أصل أكبر مني،يعزيني قرب التقاء أمي ورؤية أختي واحتضان أخي واستفزاز أبي.

_________

العنوان قصيدة شهيرة لمحمود درويش

التسميات: , , ,

19 يونيو، 2008
حيثيات وجيهة لتجاهل الحبيبة
من حب فعف فكتم فمات..مات شهيدا
"أثر"
***********
فقط لأجل هذه الأسباب سأخجل من تثبيت عيني في عينيك حين التقيك.

التسميات:

16 يونيو، 2008
اللعنة علي المنيمام تشارج
عندما تكبدك شجاراتك العاطفية خمسين جنيها في أقل من ساعة..فلا نزل القطر..
*********
ملحوظة توضيحية:
# لا تتورط في مهاترات عاطفية في نص الشهر إللي يضيع منك في أوله أكتر من نص المرتب.
#إحالة لابد منها..(خمسون)

التسميات:

09 يونيو، 2008
ذاكرة عبد دلوعة
مش فاكر ربنا كان بيتعامل معايا إزاي في الأزمات إللي زي دي..حاولت افتكر..معرفتش..بس كل إللي فاكره طشاش إن ربنا كان بياخد باله مني...وكان بيفرحني..

التسميات: ,

05 يونيو، 2008
لو أنك كنت صحفية
لو أنك صحفية مثلي،كنت سأدس لك قصاصات الأفكار تحت الوسادة،وسأراجع كل موضوعاتك قبل التسليم،وسأحكي معك بمنتهي البراءة عن الكثير من الأشياء التي ستلهمك أفكارا جيدا للكتابة والعمل.

كنت سأتخلي لك عن جهاز التسجيل الخاص بي حين تذهبين لمقابلة المصادر،وكنت سأتسلل خلسة علي إلي حاسبك النقال وأدس فقرات رائعة وسط موضوعاتك،وكنت سأفعل الكثير حتي تبدو أعمالك أكثر احترافا وأكثر جمالا.

كنت سأرفض أن نعمل سويا في مكان واحد،فلتكن هناك مسافة فاصلة تسمح لك بالانطلاق إلي أبعد مما سأنطلق إليه أنا،كما أن هذه المسافة ستحافظ علي إخفاء الكائن السحري الذي يدس وسط مقالاتك فقرات تبدو قريبة الشبه إلي أسلوبك الرائع إلي مدي بعيد،لكنك لا تتذكرين_كل مرة_ متي كتبتيها.

كنت سأستأجر البعض كي ينسخ جوابات وخطابات القراء الشاكرين المعجبين بما تفعلينه وما تكتبينه،بينما في حقيقة الأمر .. هذه الخطابات لم يكتبها سواي وهذا سر استيقاظي حتي وقت متأخر في ليال كثيرة.

كنت سأبتاع لك أفضل الكتب وأروع اسطوانات ودي في ديهات الموسم،وكنت سأتصنع الغيرة من تفوقك البائن علي زوجك،ثم أصالحك سريعا وأطلب أن منك أن تكتبين مقالا لي وحدي،مقالا عني..وبينما أطلب منك هذا الطلب الطفولي _الخبيث_ سأروي لك بمنتهي البراءة بعض الأحداث والسيناريوهات الملهمة..كي تكتبين كأروع ما يكون.

سأبدي اندهاشا واضحا وسأعلن انهزامي البائن حيال موهبتك اللامتناهية،وسأصحبك للسرير كي أطبع قبلة علي جبينك قبل النوم..ثم أتفرغ لكتابة خطابات معجبي الغد التي ستصلك بعد ثلاثة أيام علي عنوان الجريدة.

التسميات: ,

03 يونيو، 2008
المخمرة والدراجة
إمرأة مخمرة كانت،واستوقفت ولدا في الرابعة عشر من عمره علي دراجة،بدا أخاها أو جارها أو ابن أختها،قالت له،وبسمة خفية وفرحة خبيئة تتفلت من قسمات وجهها الفلاح "ينفع تاخدني وراك ع العجلة"..نظر إلي وزنها خلسة..وقال تعالي يا أبلة..

تبسمت أنا وسألت ملاك الرحمة لعموم شرق القاهرة "عزت العابد السائح الذاكر بلا سأم"..خبرني عنها عزت!
فقال:ستحيا إلي ثلاث وسعبين سنة،وستموت في نيوجيرسي،وسيكتبون علي شاهد قبرها : " نعمة..عاشت وماتت وتمنت لو ان لها ألف جناح كي تطير إلي المالانهاية"


التسميات:

21 مايو، 2008
صلاة العيال
الصلاة لدي البعض فعل براجماتي "كبشة حسنات"..الصلاة لدي طقس ابتهاج وراحة وشقاوة،شعائر التجاء والتقاء وشكاية ومعاتبة..سمعت صغيرا قوله صلي الله عليه وسلم :"اعبد الله كأنك تراه..فإن لم تكن تراه فهو يراك".

الحديث بالنسبة لي كان إحالة حميمية لفعل روحاني علي نحو مادي "كأنك تراه"..كنت أقف علي سجادة والدتي صغيرا وأنظر أمامي "فهو يراك"..وأبتسم خجلا..الله أمامي..الله أمامي..يراني..ويعرف أن اسمي أحمد وإني في تالتة أول وبحب العسلية والكارتون ومبحبش حصة الحساب..فتتورد وجنتي..وأجري من الصلاة جريا،أندس تحت البطانية،أخبيء وجهي خجلا..الله يعرف عني كل شيء.
خجلي من كونه "يراك" دمغ صلاتي بسمت "السرعة الفائقة"..لم أتخلص من خجل الطفولة حتي الآن،وكلما صليت أسرعت في صلاتي،الله أمامي ويراني.

يأخذ علي البعض فرط تبسمي أثناء الصلاة،ويتعجب مازن "أحمد هو انت بتكلم مين وانت بتصلي؟"..وتضيف أميرة "إنت بتصلي ولا لسة مجنون زي مانت وبتتجن في الصلاة".

ميراث الخصوصية في صلاتي كان يدفعني دفعا للهروب من صلاة الجماعة،فصلاة الفرد ملؤها الوجل..والوجل اعتراف بالخطيئة وإقرار بالعبودية.

يقول لي طلال :بحب أصلي جماعة..يمكن عشان بخاف ونفسي أقابل ربنا وسط الناس يوم القيامة"..علي العكس تماما من حندوق قلبي_طلال يعني_ أرد حازما :"أنا بحب أصلي لوحدي ونفسي اقابل ربنا لوحدي..انا مش عايز حد خالص..أنا مضايقني فكرة ان يوم القيامة زحمة..انا هعمل بالناس ايه؟ أنا عايز أقابله لوحدي يا أخي".

ألتفت يمنة ويسرة وأتذكر قول المعصوم "رحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده"..فيزداد أنيني وأعزز من دوافع ضجري من الاجتماع بالناس.
الصلاة بالنسبة لي احتياج،لو لم تكن موجودة لكنت اخترعتها،أنا لا أؤدي الصلاة طمعا في أي شيء..هي وبمنتهي الصراحة استغلال صريح لرب كريم من عبد "عيّل"..فرحان وبيلعب مش بيصلي..
(سمعت من أم رام أت اللعب أخلص الأعمال،ولو صح لعبي لصحت صلاتي،ولذكرني الله فيمن عنده)

اللهم أجز عنا خيرا من أتي إلينا بالصلاة…

التسميات:

18 مايو، 2008
وأنا حضرت لأكملك..فصل من سيرة بيلاتريكس
"ولأهتكن علي الهوي ستر الحيا..إن الفضيحة في المحبة أجمل"
ابن أبي الحديد المعتزلي
******
"حين نظرت أم رام في وجهي،وأنا ابن سبع سنين لاغير، قالت لأمي،ابنك يعيش طويلا،ويل للناس منه وويل له من الناس،يموت وقد ذاب حبا في اثنتي عشرة طفلة،وسبع فتيات،وتسع وخمسين امرأة،ويتزوج مرتين،يموت علي إثر أولاهما..من فرط العشق والهوي".

"بيلاتريكس" حلقة اتصال بين عهد من النقاء،وفصل من الشقاء،وسيرة من الشجن،قابلتها وحيدا فقاسمتني النقاء والشقاء والشجن.."بيلاتريكس" أول ما رأتني قالت لي ضع يميني علي قلبك،ثم ضغت بإبهامها،فشهقت شهقة أفزعت ما بين الأرض والسماء.

"بيلاتريكس" أحييت بداخلي شيئين ماتا قبل سنتين،"أنا" و" العالم".."أنا" تم اغتيالي أربع مرات،و"العالم" مات خمس مرات علي أقل تقدير.."بيلاتريكس" ليست الحب الأول..ولا الأغرب..ولا الأعنف.."بيلاتريكس" هي الحب الذي تخلي عن كل نعت ليبقي متفردا،خالصا،لايجب ما قبله،ولايصادر ما بعده،يخلق عالمه الخاص عفوا واجتياحا،مداواة وإيلاما،إبهاما وإفصاحا،تواترا وتراتبا وعبثا وهيولية..حب يدمغ نفسه بصفات"الأبد"،ونعوت"الملازمة"،وتنويعات"الاحتياج"،وروعة"المبادلة"،وإمكانية" البقاء"،وحيثيات"الغفران".

"بيلاتريكس" رأيتها تسعا وعشرين مرة،حكيت لها تسعة فصول من قصة حياتي البالغة سبعة عشر فصلا،من يوم ميلادي إلي يوم الوفاة العظيم،بيلاتريكس تعاطفت وتوجست وتحفظت وتسامحت وعاتبت.

"بيلاتريكس" تفهم إيماءتي،تستشعر مباغتتي قبل أن تكتمل المباغتة في ذهني فكرة كاملة،تتوقع تصرفي،تلعب معي لعبة مقامرة تؤول لصالحها في كل مرة.

"بيلاتريكس" تتقبل أوامري،تطأطيء رأسها حيال غضبي،تبتسم لدي صراخي،تبكي لدي حزني،يغشي عليها عندما تري إبهامي تنزف دما،تتلاشي حين أدقق النظر في عينيها،تتواطأ معي ضد ما عدانا،وتسألني "هو أنا إزاي ببقي كده معاك"؟.

"بيلاتريكس" تعاتبي حين أسرح،وما أكثر سرحاني،تسألني سرحان في إيه؟ "ابتسم صامتا"..فتصمت متبسمة..وقد فهمت أن نوبات الألم تعاودني،وأن معركتي مع الماضي يزكي أوارها،"بيلاتريكس" تعلم أني أحبها،وكثيرين يندهشون لدي رؤيتها،"بيلاتريكس" تقول لي "أكتفي بك"..وأنا أقول لها..وأنا حضرت لأكملك".

حين قابلت أم رام قبل يومين،نظرت في عيني،وقالت:"سم ناقع سري بدمك،أحبتك من لا تأمن عواقب حبها،تموت كمدا يابني،ولن تكتمل زيجتك الثانية".

أتبعت أم رام "تنجب ثلاث بنات،وتعيش اثني وثلاثين عاما،وتموت ضاحكا حين تعلم أنك تزوجت جنية البحر ولم يخبرك أحد"..
"بيلاتراكس"..لم تصارحني بأنها جنية البحر حتي الآن..لكنها لا تدري هي أيضا،أني أخادعها منذ زمن وأن إسم الدلع المفضل لي هو "ثمرة الليمون الفواحة"..وليس "جوز الهند الطازج"..نيهاهاهاهاهاهاهاه.

التسميات: , ,

14 مايو، 2008
الحزن لا يتطلب مبررات دائما
رأيت نفسي في المنام أربع مرات هذه الليلة،إحدي المرات كنت فيلا،وفي أخري كنت عود نعناع،وفي الثالثة كوب قرفة باللبن،وأخيرا فردة حذاء شمال لطالب في الصف الرابع الابتدائي يدعي "وجيع كسير منصور".

شيء من الحزن يتجاوزني ويتجاوز مقدرتي علي المتابعة واللهاث،يتأبط ذراعي ويحيط بي من أربع جهات..ومن فوقي ومن تحتي..ويتخللني..يتوشجني..يدمغ خلاياي بسمته وصفته ونعته.


امسكت نفسي متلبسا أربع مرات والسكين في يدي،أقبض عليه بيمناي وأشدد عليها بيسراي وأداعب موضع القلب الثاني(لي قلبان لمن لايعرف منكم)،استرخيت واستلقيت علي السرير32 الذي نام عليه جدي الثامن "ياسين ذو الأنوار المتلألأة" قبل موته بعشر دقائق..أجريت السكين علي خط الشعر الذي يتوسط معدتي وصدري..فكان أن ارتسم خط من الدم باسم.

الدنيا تواتيني هذه الأيام،لن أخفيكم،لكني استرجع الآن اندهاشات المراهقة الأولي،في ارتداد غير مبرر..

عظامي صارت أكثر صلابة،انحناءات عمودي الفقري زالت،صدري صار أعرض من ذي سابق،ملامحي نضجت إلي حد ما،نبض القلب أضحي أنينا..ومواءا..وحشرجات متقطعات لايجمعها رابط.

أسترق السمع إلي صوت سريان الدم بداخلي،أغمض عينيّ البنيتين وأمارس كافة طقوس الاسترخاء والتأمل،والنصب أيضا، فيداهمني تقرير مباشر من عقلي الباطن.."لا تسل يا سيد دودي..لا تسل"..فأفتح عيني مرتدا إلي غرفتي الضيقة غضبان أسفا.

الحب في جيب بنطالي الجينز الأزرق،راسخا لن يتحرك كما يبدو،فلوسي تزداد من حيث لا أدري..وسلوا جيب بنطالي الجينز الأسود،كل أحلام الطفولة تدنو،كل أحلام المراهقة تقترب،كل طموحات الحياة تمسد رأسي في حنان لايمكن تجاهله.

أستوفي بيني وبين نفسي حيثيات بقائي لما بعد الثالثة والعشرين من العمر،ملفقا ومزورا في الكثير من الأوراق،ممازحا أختي الصغري التي تقبض علي السكين في المطبخ أثناء تقطيع الخبز.."ارشقيه في صدري أرجوك ارشقيه"..تتقبل أختي ممازحتي لكنها تنبهني "هذه هي المرة التاسعة علي التوالي في أربعة أيام التي تطلب من أحدنا طعنك أو تسميمك أو شنقنك أو كسر عنقك..إنت فيك إيه يا أحمد؟".


التسميات: ,

05 مايو، 2008
أيقوناتي الحزينات


لي ثلاث أيقونات أتعبد إليها سرا تحت جناح الليل،الأولي أيقونة العسلية،والثانية أيقونة البهجة،والثالثة أيقونة الحب.

الأيقونة الأولي تكسرت،حطمها جودة الشرير الذي يقطن في ناصية الشارع 12ب،ومعها تهتك الشريان الوريدي الأزرق الواصل بين بطين الروح وأذين القلب.

الأيقونة الثانية تحطمت وأنا في الثامنة عشر،من فرط أوجاع الحياة،وعلي إثرها انكسر الضلع الرابع،وتشوشت الرؤيا أمام عيني اليسري،وتغشت رأسي سحابة بيضاء لا يراها من تعدي سن الثالثة.

الأيقونة الثالثة كانت علي هيئة كتاب زجاجي تحمل صفحته اليمني اسم الجلالة "الله" وصفحته اليسري اسم البشير "محمد"،وتحطمت في إشارة لانكسار كعبي وطعن روحي وتمزيق أوصالي.

آلهة العسلية سامحتني لفرط ثقتها في ولائي لدين "العسلية أم سمسم"،فكتب الله لي أن يجري علي لساني مذاق العسلية إذا ما أغمضت عيني وهززت رأسي ثلاث مرات مرددا "يا وهاب".

أرباب البهجة لم يصلوا معي إلي حل حتي الآن،أغافلهم فأختلس من البهجة ما شيء لي أن أختلس،لكنهم يتنبهون من حين لآخر ويبخلون.

المشادات لم تنته لصالح أي من الطرفين والوساطات لم تفلح بعد.

أيقونة الحب التئمت لقاء ثمان قصص حب فاشلة وواحدة معطلة وأخري أظلم فيها من أحب،وأخيرة قضيت لصالحي بالتقاء سيدة الأيقونات المتكسرة.

التسميات: , , ,

03 مايو، 2008
مداخلة من ابن عربي

حتي وإن

تطابقت الضلوع علي الضلوع

تبعثرت الشفاه علي الشفاه

تحجرت المعاني في النفوس

وتباعد القصد القريب

أتي المجاز

ليهيب بما بقي من سطوتي

من فرحتي

من تلك الاجابات الملغزة

تلك التي تأتي سريعا دون قصد سابق

أشعر مرارا في الحدق

لا أبصر النور القريب

وإن تبسم فاتنا

أذكر عطاشي رحلتي

يهتاج كبدي من نيران خطيئتي

أشفق علي الجارة الحنون

تلك التي تقف في محيط متر لا بعيد

تتفحص الجسد الهزيل إذا انتفض

تمسح جميع وجيعتي

وتمسد الشعر الهؤوج من الألم

فيزول ما بي فور التقاء عيني عينيها

وأهذي كثيرا عن وجود واحد

وما قيل من أرباب الزندقة

وأخال أهل السنة جميعا في امتعاض حازم

يبسم علي الفور ابن عربي هامسا

يا ولدي أنت لنا ولست لهم

هؤلاء فقهاء الكتب ونحن أهل_أي جديرون_ لأسرار الكتاب

لاتقف علي ما ليس لك به علم..

وتعال هنا

وستعلم كل أسرار الجوي

ولتخرقن أسرار الشريعة والحقيقة كليهما

وستحفظ معي من سورة التوبة ثلاثا كل يوم

كما أن لدي

خطة محكمة

لآل عمران وما في الكتاب من مهيب حكاية

ولأقذفن في قلبك ما وقر

وراثة عيسوية في فتي محمدي

قرشيّ هاشميّ لايقبل الحل الوسط

يرضيه ربي

ويرضي من كل الفتوح ومن كل أسرار العلوم الي ارتواء

فقم لفورك ساجدا

أتي النور

أشرقت الأرض بنور ربها

لا تبتئس

التسميات: ,

26 أبريل، 2008
قصتي مع ياسمين وهيب يوسف

أنا لا أشكك في حبي لياسمين وهيب يوسف،لكن موت ابنتنا سارة كان أقوي مما عداه.
حين التقيت ياسمين للمرة الأولي أدركت أنها هي الموصوفة في "مائة عام من العزلة" ب "ريميديوس الجميلة"..ياسمين تشع نورا وتبدو طيفية أثيرية لا يمكن أن تتجسد بشرا سويا..الا من قبيل المراوغة التي يجيد أمثالي كشفها بسهولة..لقد عاشرت الملائكة تسعة أعوام وأفهم هذه الامور جيدا.

حين أمسكت يد ياسمين أول مرة في شارع مراد عبد الفتاح أحسست بعمود من الهواء البارد يتخلل صدري،وكأني لوهلة فقدت احساسي بالزمن،لقد استطاعت ياسمين تفريغ الكون من حولي من كل الموجودات وبادرني خاطر غريب :"يمكن أن يتم رفعي الآن من الأرض الي السماء ولن يتبقي أي أثر لي بخلاف الشراب الابيض المفضل الذي أفضل ارتدائه أيام الثلاثاء".

تزوجت ياسمين بعد ستة أشهر من اللقاءات المتبادلة،لم أستبين خلالها علي وجه التحديد،هل أحيا بياسمين أم أحيا لها،لكنها من ناحيتها كانت قد حسمت خيارها وكتبت صك عبودية أبدي يتيح لي امتلاكها هي ونسلها،علي أن يحتوي الصك علي بند عدم امكانية الرجوع في اي نقطة من نقاط الاتفاق.

لم يشدني في ياسمين شيء أكثر من رائحتها العطرية التي تتتشكل علي هيئة موجات دائرية تختلج حواسك بدقة محسوبة ،ولم أك أفهم سر نسيمها الذي يعبق أنفي إذا ما اتصلت بي علي الموبايل أو إذا حادثتها عبر شاشة الماسينجر،فالأمر بدا روحانيا بصورة لايمكن التعامل معه ببشريتي المحدودة.

ورغم حالة الاكتمال التي سيطرت علي حين احتضنتها للمرة الأولي،والتي أشعرتني أنني عشت دهرا بأكمله منقوصا دون أن أدري،لكن ياسمين كانت تستحيل في لحظات مباغتة إلي كيان لا يمكنني إدراكه بسهولة،كانت تنظر إلي نظرة ملؤها الشعور بالعبودية والرغبة في ارضاء السيد فتتحول إلي كيان ملحق بي،بينما أنا أشعر في ذات الوقت أني انتمي اليها وأني مجرد نفس خرج منها وانبثق وهام في البرية الي ان تجسد انسانا.

اتفقت وياسمين علي تسمية ابنتنا الاولي سارة،علي اسم سارة القمحاوي ابنة صديقي وأخي الأصغر علاء القمحاوي،ولدت ياسمين سارة نورانية ملائكية تشبهها الي مدي كبير،وكانت تتكلم وهي بنت ستة أيام فقط مما كان يثير دهشتي من وقت لآخر.

أي نعم كان زواجنا رغما عن أنف أبيها "صالح وثيق النار" ملك جان محافظة البحيرة،لكني استشعرت أن الأمور تمضي علي ما يرام،فسارة_ماشاء الله_كانت تلقي علي سمعي أشعار أبي فراس الحمداني وهي ابنة 28 يوما فقط،ويوما عن يوم ملأت حياتي بالبهجة وأشعرتني أن هناك شيئا غريزيا في الحياة أقوي مننا جميعا.

أي نعم حين قابلت ياسمين واستغرقني حبها استشعرت انها تحيي في أشياء كنت أظنها قد ماتت واندثرت الي الابد،لكني انسقت إليها بصورة لايمكن الحديث عنها ولا ترجمتها علي نحو مائع علي يدي اللغة الفاشلة.

كان لابد أن أنفصل عن ياسمين بعد موت سارة،لأن سارة أخبرتني أنها حين تموت ستلحق بها ياسمين وستأخذ معها كل الكوفيات التي حاكتها لي ليلة الشتاء المطيرة 14 يناير الأول،وستأخذ أربعة أرغفة من طحين القمح والشعير،والكومودينو المجاور للغرفة 56 في شقتنا،وستأخذ معها قلبي لتكافيء به أرانب الجنة،لأنها تحب أرانب الجنة أكثر من أي شيء.
نفرت من هذه الفكرة تماما،فأنا أيضا أحب أرانب الجنة،واذا كان لياسمين أن تتفشخر...فلتتفشخر بقلبها وليس بقلبي أنا.

التسميات:

17 أبريل، 2008
انتظار الموت في الحمام..وفراولة التي ستزعل
لقد عدت لتوي من "الحمام" بعد فاصل من الهروب من مجريات "الكورس" الذي أكابده مرتين أسبوعيا.آخر ما يحضرني من ملابسات الأمس،جذبة خالد البلشي لي من ذراعي شبه العارية بموجب التي شيرت الأزرق إياه،في محاولة لاستجوابي عن سر "توهاني" مؤخرا.
أتذكر وأنا في الحمام أمام المرآة نظرة خالد الحانية،بينما أهيب بذاكرتي أن تمدني بأي شيء كي أطيل وقفتي في "الحمام" هاربا.أدقق النظر في عيني التي أرهقها طول الصحو لأسبوعين متصلين،ثم أتكيء علي الحوض جراء الدوار المسيطر علي مقاليد جسدي يوميا بعد الخامسة عصرا بصورة منتظمة مستمرة.
أمد بصري المرهق في محاولة لقياس إمكانية استلقائي علي أرضية الحمام،نائما أو ميتا،كلاهما سواء،الحمام طوله متران تقريبا،سيسعني بالتأكيد،أشرع في خلع "الجاكت" حتي يتسني لي وضعه تحت رأسي كوسادة ما قبل الوفاة أو ما قبل النوم،فكما قلت كلاهما سواء.
أقيس عمق الهاوية،وأتفكر كيف سيكون صوت روحي حين تهوي إلي أسفل،وأدعو الله أن يصرف لي ساعتين نوم قبل الحساب.
أتأهب للنوم واقفا توطئة لأن تباغتني أي إغماءة حبيبة تخلصني من متاعب الحياة،معتذرا لكل من ارتبط معي اليوم بميعاد،وأولهم أمي التي تنتظرني علي العشاء.
الموبايل يعلن العصيان العام علي جسدي وفكرتي"مشوشرا" بالفايبريشن المزعج الذي يشتت فكرة انتظار الموت في الحمام،اضطر للخروج من "الحمام" لأن أحدهم يقترب،ولا أحبذ أن يسمع أحدهم صوت حشرجة روحي،فهذا أمر خصوصي للغاية.
أعود لمجريات الكورس،وأمازح المحاضر المهذب،بينما أغافله لأكتب هذا "البوست" فلربما تكون آخر شهادات ما قبل اختفاء السيد دودي في نوبة"INSOMNIA" لم يعد من الانساني تحملها.
آملا أن يوافيني السيد عزرائيل بأقرب موعد للقاء...طب والله وحشتني

التسميات: ,

15 أبريل، 2008
صبرا آل خيرت..صبرا آل مالك
لم أتخيل أبدا_جراء فرط تفاؤلي_ أن تقضي المحكمة العسكرية بسجن خيرت الشاطر وحسن مالك سبع سنوات،ولم أتخيل بالتبعية كم الحزن الذي أصابني بعد سماعي الخبر..

صبرا آل خيرت..لم أعتقد أن الظروف التي كانت تجمعني بكم في ركوب طفطف معتقل طرة،أثناء زيارتكم لوالدكم وزيارتي لوالدي ستطول بكم إلي هذا الحد..

أنا لا أعرف خيرت الشاطر ولا أحب الإخوان المسلمين،لكني أدرك معني تجريد انسان من حريته ظلما وزورا،أنا لا أعرف ابناء خيرت الشاطر بصفة شخصية..لكني سلني عن معني أن يكون أباك معتقلا بغير وجه أحق وأنا أحكي لك..




لن أقول قلبي معك ياخديجة،لكني أري فيك إباء الكرام،وهذا حسبك من أبيك ميراثا.. لن أقول قلبي معك يازهراء،فقد رأيتك وإخوتك وأعلم أنكم علي قدر المسؤولية،وليكن سلواكم أن الله ينزل الصبر بمقدار البلاء

..حسبكن أنكن شامخات،اتفقنا معكم او اختلفنا،لكن في هذه اللحظة نحن سواء،نحن إخوانكم وأبنائكم وآبائكم..
اعذرونا ..لن يجدي عزاؤنا لكم شيئا..لكن أملنا في غد يتلكأ لن ينتهي..وهذا قربانكم فادفعوه بقلوب ملؤها الرضي..لو لم يكن تسليما،فغيظا لمستبد مفتر.

التسميات:

12 أبريل، 2008
كود عاطفي

وأول ما قاد المودة بيننا:
"الفيل في رواية أخري"

التسميات: