ذهبت اليوم إلي مجمع العباسية لاستخراج بطاقة شخصية جديدة، وكان الدافع : إضافة لقب العائلة "الدريني" الي اسمي الرباعي،وتغيير المهنة من طالب إلي صحفي.
سألت العسكري الملول الذي يتصدر إحدي بوابات الدور الأرضي بالمجمع، فأشار دون أن يتكلم (شمال في يمين)..مشيت حسب الوصفة التي جللها صمته المهيب إلي أن وجدت نفسي في الفناء الخلفي للمجمع.
أخذت أتلفت وأتجول في الفناء الخلفي ذي الأرضية الأسفلتية إلي أن شاهدت أمين شرطة بدا كما لو كان يحتجز مجموعة من المواطنين، كل واحد منهم قد جلس علي رصيف تطال الشمس نصفه وترحم نصفه الآخر مؤقتا..
أشار لي بعض "المحتجزين" بحوزة أمين الشرطة أن تعال معنا، لم أفهم في باديء الأمر حقيقة ما يجري، اقتربت منهم وجلا أترقب، فإذا المحتجزون مع أمين الشرطة هم مجموعة من المواطنين يريدون استخراج بطاقاتهم الرقمية الجديدة.
بعد قليل من المداولات اتضح لي أنه لزاما عليّ أن أشاركهم رصيفهم في الفناء الخلفي للمجمع إذا ما أردت استخراج البطاقة الرقمية الجديدة.
بعد ربع ساعة تقريبا أشار عسكري من بعيد لأمين الشرطة الذي "يتحفظ" علينا، فما كان من هذا وذاك إلا أن قاما بترتيب الطابور بصرامة بالغة، ثم اقتادونا بجدية منقطعة النظير إلي مكان مجهول.
***
ربما لو أتيح لي أن أشاهد منظر هذا الطابور من زاوية منظار الطائر، لجزمت علي الفور أنهم عمال تراحيل أو مساجين، أو مساكين ساقهم الحظ العاثر للعمل في حفر قناة السويس (بالسخرة).
***
بالأعلي انتظرت كثيرا.. في طرقة عطنة، وغرفة رديئة التهوية، تشبه أفران النازي إذا ماشئنا الدقة في التوصيف.
استقبلني بعد الكثير من الانتظار موظف أسمر ممتليء مبتسم متصالح مع الحياة لأسباب لا أفهمها (يبدو أيضا أنه محب لموسيقي موتسارت)..وبتأكيد البيانات معه اتضح لي أن شطب لقب العائلة "الدريني" من الورق متذرعا بأنه غير مثبت بشهادة الميلاد ومن ثم لايحق لي اثباته في بطاقتي الشخصية.
جادلت الموظف: ما هو العطب الذي سيصيب كهنوت الدولة الرسمية المصرية حين أثبت اسم جدي في بطاقتي؟ انبري الموظف في الرد مفندا حججي، بينما تكلله ابتسامة ورقة غير مبررة بالمرة، لدرجة أشعرتني أنني لست "احمد الدريني" المطلوب اثباته في البيانات.
لوهلة تحسست أنهم لو ضغطوا عليّ في المجمع وتركوني بين يدي هذا الموظف، سأتخلي مضطرا عن اسمي، ومن ثم سأقبل بأي اسم حتي لو كان هيثم عبد الواحد.
استقبلتني موظفة التصوير( يبدو أنها لاتحب موسيقي موتسارت) وأخذت تحاول التقاط صورة جديدة لي بينما تسعي لضبط وضعية جلوسي كما لو كنت صغيرها المدلل.
تسلمت إيصال ينبيء بميعاد استلام البطاقة الجديدة (التي لن أفاجأ كثيرا لو وجدت الاسم المثبت بها هيثم عبد الواحد)..ثم خرجت من المجمع فإذا العسكري إياه يجمع مزيدا من الناس لتلسيمهم إلي أمين الشرطة في الفناء الخلفي ذي الأرضية الاسفلتية.





